ابن الجوزي
242
صفة الصفوة
كنت تعلم أن لك عبادا الإخمال « 1 » أحبّ إليهم من الشهرة فردّها حطبا . فرجعت واللّه حطبا . ثم حملها على رأسه ومضى فلم نجترئ أن نتبعه . 815 - عابد آخر عن عبد السلام بن حرب قال : ذكر الحسن بن حيّ رجلا من أهل الشام فذكر عبادته ، قال له خلف بن حوشب : فكيف كانت رقّته ؟ قال : ذهبت رقّته ، أما رأيت الثّكلى تكمد ؟ . 816 - عابد آخر بكر العابد قال : كان عابد من أهل الشام قد حمل على نفسه في العبادة . فقالت له أمه : يا بنيّ عملت ما لم يعمل الناس أما تريد أن تهجع ؟ فأقبل يردّد عليها ويقول : ليتك كنت لي عقيما ، إنّ لبنيك في القبر حبسا طويلا . 817 - عابد آخر أبو بكر الكتّاني وجماعة من المشايخ . قالوا : كان لأبي جعفر الدّينورّي أخ يكون بالشام ، وكان لا يقيم في قرية ولا بمدينة أكثر من ليلة أو يوم ثم يخرج ، فدخل إلى قرية فاعتلّ فيها سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ولم يكلمه أحد ، فمات فأصبح القوم في اليوم الثامن فوجدوه ميتا فغسلوه وحنّطوه وكفّنوه وصلّوا عليه ، وحملوه ليدفنوه ، فجاء الناس من كلّ قرية إليهم وقالوا : سمعنا صائحا يصيح : من أراد أن يحضر جنازة وليّ من أولياء اللّه عزّ وجل فليحضر قرية كذا وكذا . قال : فصلّوا عليه ودفنوه . فلما كان من الغد وجدوا الكفن والحنوط مصرورا في محرابهم ومعه كتاب فيه مكتوب : لا حاجة لنا في كفنكم هذا ، يقيم بين أظهركم وليّ من أولياء اللّه عزّ وجل سبعة أيام ، لا عدتموه ولا علّلتموه ولا أطعمتموه ولا سقيتموه ولا كلّمتموه ؟ قال الكتّاني : فجعل أهل تلك القرية فيها بيتا للضيافة .
--> ( 1 ) أي عدم الشهرة .